دمعة على
العالم
الهاشمي
تيجاني
ها
هو الموت يغيب
مرة أخري رمزا
من رموز العمل
الإسلامي في
الجزائر، إنه
العالم
الموسوعة الدكتور
الهاشمي
التيجاني
الذي وافاه
القدر يوم
الأحد 7
جويلية
الماضي لينضم
بدوره إلي قافلة
الراحلين من
علماء الأمة
ورجالاتها الأفذاذ!.
جمعني
القدر به أيام
كنت مع بعض
طلبة العلم
نحاول جمع
تراث رجالات
جمعية
العلماء
المسلمين الجزائريين،
فزرناه في
بيته وسجلنا
معه حوارا تلفزيونيا
دام أكثر من 3
ساعات ومن
نوادر ما ذكر
لنا أنه عاش
فعلا كرامات
قول الله
تعالي: "ولاتدري
نفس بأي أرض
تموت",
لكثرة أسفاره
وتنقلاته عبر
دول العالم.
عمر
طويل أفناه في
خدمة الإسلام
والعربية والجزائر،
فكان له شرف
رئاسة أول
جمعية إسلامية
بعد مغادرة
فرنسا تراب
الجزائر،
سميت الجمعية
جمعية القيم
لتكون أول
نواة للحركة
الإسلامية
بعد
الإستقلال
حيث أسسها مع
ثلة من المثقفين
وبقية رجال جمعية
العلماء
المسلمين
الجزائريين
في بداية
الستينيات أي
بعد استقلال
الجزائر
مباشرة، من
أمثال
المحامي حمزة
بوكوشة، و
الشيخ الإمام
والكاتب
القدير عبد
اللطيف
سلطاني، والإمام
الشيخ
العرباوي،
والدكتور
عمار طالبي العميد
الأسبق
لجامعة
الأمير عبد
القادر للعلوم
الإسلامية
وصاحب موسوعة
آثار بن باديس
، والشيخ الأديب
والشاعر
الكبير أحمد
سحنون رئيس
رابطة الدعوة
الإسلامية،
والكاتب محمد
الأكحل شرفاء،
والشيخ
الدكتور
عباسي مدني
الرئيس الحالي
للجبهة
الإسلامية
للإنقاذ
والأستاذ عبد
الوهاب حمودة
الأمين العام
الأسبق لوزارة
الشؤون الدينية
وغيرهم كثير.
كما
أثري الدكتور
الهاشمي
التيجاني
المكتبة
العربية
والإسلامية
بدراساته
القيمة في مختلف
فنون
المعرفة،
وكان كاتبا لا
تلين له شوكة
فأصدر مجلة
التهذيب
الإسلامي
لسان حال جمعية
القيم، هذه
المجلة التي
كان لها الفضل
في مواجهة
الزحف
التغريبي، بمواقفها
الجريئة في
الصراع عن
الهوية الإسلامية
والعربية
للشعب
الجزائري،
والتصدي للفرنسة
والتغريب
التي كانت
تقوده العديد
من الأبواق
الإعلامية
المأجورة في
الداخل كما في
الخارج. طبعا
توقفت
التهذيب
الإسلامي مع
حل جمعية
القيم
الإسلامية،
واعتقال بعض
قادتها ووضع بعضهم
تحت الإقامة
الجبرية سنة
1965، بسبب احتجاج
القيم علي
حملة
الإعتقالات
في صفوف تنظيم
الإخوان
المسلمين
بمصر الشقيقة.
تربي
الدكتور
الهاشمي
التيجاني في
القصر الملكي
بالمغرب
الأقصي، حيث
كان والده
مقيما بالمغرب
أثناء
الإستعمار
الفرنسي
للجزائر، وكان
والده مثقفا
مزدوج اللغة،
مما أهله
لترجمة
القرآن الكريم
كاملا من
العربية
للفرنسية.
إن
رجلا من طراز
الدكتور
التيجاني
الذي تميز بالصرامة
والصدق
والثبات علي
المبادئ وعزة النفس
كان أولي
وأجدر من
العديد من
التافهين لتقلد
المناصب
العليا في
الدولة
لتستفيد الأمة
من عبقريتهم،
لكن المرحوم
كان من طراز
الذين يقدمون
كل شيء ولا
يطالبون بذلك
فإن أمثاله لا
يموتون، لأنهم
أنجبوا فكرا
حيا وحركوا
شعوبا، وخطوا
مسيرة،
ووضعوا لبنات
في صرح أمتنا
الإسلامي الشامخ
همهم الوحيد
أن يلقوا ربهم
وهو راض عنهم..
أقول
هذا الكلام
لأن رجلا من
هذا الطراز
يرحل وسط
لامبالاة
الأوساط
الإعلامية في
الجزائر، بل
حتى وزيرة
الثقافة
والناطقة الرسمية
باسم الحكومة
الجديدة،
التي حاولت
التغطي عن
الحدث في نفس
اليوم لرحيل
الدكتور التيجاني،
بفرحتها
بقدوم عملاق
الفن وقدوة
الشباب
الجزائري
الناجح ـ كما
تسميه هي-!!
المطرب المدعو
الشاب خالد,
مقدمة إياه عن
أنه القدوة
والمثل، هكذا
تقلب
الموازين في
بلادي.. وهكذا
تتطعن في
الظهر وأمام
الأشهاد
ثوابت أمة طال
بالغدر ليلها.
محمد
مصطفي حابس ـ
سويسرا
عن
جريدة القدس
العربي عدد 17
أوت 2002